tafsir ahlam in islam

تفسير الاحلام وادابة في الشرع

إذا عرفنا أهمية الرؤيا ومنزلتها وأن فيها ما يصدق وما يكذب، فينبغى للمسلم أن يتحلى بالآداب التى تساعده على صدق رؤياه، كى تكون تبشيراً له وخيراً، فإن الرؤيا لها منزلة عالية لا ينالها كل إنسان، بل هى لمن استحقها من المؤمنين.
قال ابن القيم – رحمه الله - : ومن أراد أن تصدق رؤياه فليتحر الصدق وأكل الحلال والمحافظة على الأوامر، والنواهى، ولينم على طهارة كاملة، مستقبل القبلة، ويذكر الله حتى تغلبه عينه، فإن رؤياه لا تكذب البتة، وأصدق الرؤيا ما كان بالأسحار فإنه وقت النزول الإلهى، واقتراب الرحمة والمغفرة، وسكون الشياطين، وعكسه رؤيا العتمة العتمة : وقت صلاة العشاء ( مختار الصحاح، مادة عتم 412) . عند انتشار الشياطين والأرواح الشيطانية . أ - ﻫ مدارج السالكين 1/76 .
فكون الرؤيا تصدق بالأسحار – وهذا حكم أغلبى – لما علل به ابن القيم – رحمه الله – لا لما جاء فى سنن الترمذى من حديث أبى سعيد يرفعه إلى النبى صلى الله عليه وسلم : " أصدق الرؤيا بالأسحار " فإن هذا الحديث ضعيف، ولذلك لم يستشهد به ابن القيم – رحمه الله – بل علل للوقت تعليلاً، ولو كان الحديث صحيحاً لكان أولى من التعليل.
إذن يجب على المؤمن كى تصدق رؤياه أن يتقى الله سبحانه وتعالى فى السر والعلن وأن يلتزم الصدق فى جميع أحواله، ويراعى آداب النوم، والأدعية الواردة قبل النوم، والأوراد التى تحرزه من الشيطان فإنها الدرع الواقى، والدواء الشافى ومسألة الأوراد والمحافظة عليها مسألة مهمة ينبغى التنبيه عليها فقد أضاعها كثير من الناس ففشت فيهم العين، وانتشر السحر، وعمت الوساوس والأمراض النفسية، وتلاعب الشيطان بالناس وكل ذلك بسبب تفريطهم وإهمالهم الأوراد اليومية، فيا ليت شعرى هل يرجع الناس إلى الكتاب والسنة فيجدون الأدوية الشافية، ومن جرب ذلك وجده، فحرى بكل مؤمن أن يحافظ على أوراد الصباح والمساء وأدبار الصلوات الخمس ، وأن يقتنى الكتب المختصة بذلك كما ينبغى للمسلم أن يراعى اعتدال المزاج، فلا يفرط فى الشبع، ولا الجوع. وأن يجتهد أيضاً فى دعاء الله سبحانه وتعالى بأن يجعله من المتقين الصادقين فى اليقظة والمنام.
هذه أهم الآداب التى ينبغى للمسلم التحلى بها لتصدق رؤياه، ولتكون محل عناية وجديرة بالتعبير، وإلا فتناسيها أولى من الاهتمام بتعبيرها. والله أعلم.