tafsir ahlam in arabic

tafsir ahlam in arabic

التعبير : الإخبار بما تؤول الرؤيا، ويقال : استعبره أى سألة تعبيرها. والعابر : هو الذى ينظر بالكتاب فيعبره، أى يعتبر بعضه ببعض حتى يقع فهمه عليه . لسان العرب، مادة عبر 4/529 . والتعبير يكون بما ساء وسر، كما قال تعالى : (يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا ۖ وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ ۚ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ  ) ( سورة يوسف 41)
ثم إن الرؤيا قسمان : قسم ظاهرة جلية، كمن رأى فى المنام أنه يعطى تمراً فأعطى تمراً مثله فى اليقظة، فهذا القسم لا إغراب فى تأويلها، ولا رمز فى تفسيرها، فلا تحتاج إلى تعبير. وقسم مرموزة بعيدة المرام، فهذا القسم لا يعبره إلا حاذق لبعد ضرب المثل فيه.(الآداب الشرعية والمنح المرعية 3/445.)
أما عن المعبر وآدابه : فقد ذكر العلماء – رحمهم الله – أن المعبر يجب أن يكون عالماً، وذكياً، تقياً، نقياً من الفواحش عالماً بكتاب الله، وحديث النبى صلى الله عليه وسلم ، ولغة العرب وأمثالهم، وما يجرى على ألسنة الناس. كما ينبغى له أن يعبر الرؤيا المسؤول عنها على مقادير الناس، ومراتبهم، ومذاهبهم وأديانهم، وأوقاتهم، وبلدانهم، وأزمتهم، وفصول سنتهم.
ويلزمه أن يكتم عورات الناس، ويسمع السؤال بأجمعه، ويميز بين الشريف والوضيع، ويتمهل ولا يعجل فى التعبير، ولا يعبر الرؤيا حتى يعرف لمن هى ولا يعبرها على المكروه وهى عنده على الخير، ولا على الخير وهى عنده على المكروه (الآداب الشرعية والمنح المرعية 3/445.) وينبغى له إذا قصت عليه الرؤيا أن يقول تفسير الاحلام حرف ح : خيراً رأيت، وخيراً تلقاه، وشراً تتوقاه وخير لنا وشر على أعدائنا، والحمد لله رب العالمين اقصص على رؤياك. (جاء هذا الدعاء فى أثر مرفوع إلى النبى صلى الله عليه وسلم لكنه ضعيف جداً. (المواهب اللدنية) وروى عن عمر – رضى الله عنه – أنه كتب إلى أبى موسى الأشعرى – رضى الله عنه -: أما بعد فإنى آمركم باتباع الفقه والسنة، والتفهم فى العربية، وإذا رأى أحدكم رؤيا فقصها على أخيه، فليقل : خيراً لنا وشراً لأعدائنا . أ - ﻫ
فمن هذه الآداب يتبين أنه لا يعبر الرؤيا كل أحد، وقد سئل الإمام مالك – رحمه الله – أيعبر الرؤيا كل أحد؟ فقال : أبالنبوة يلعب؟ ثم قال : الرؤيا جزء من النبوة فلا يلعب بالنبوة.(التمهيد 1/288، المنتقى شرح الموطأ 7/277 ) ورؤيا المسلم لا تخلو: إما أن تكون أضغاثاً فلا يلقى لها بالاً، وليتأدب بآداب الرؤيا المكروهة، وقد تقدم ذكرها. أو تكون صالحة، فليتحر من هو أحذق الناس بالتعبير، وليقصها عليه، وليتأدب بآدابها وقد جاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إذا رأى أحدكم الرؤيا الحسنة فليفسرها وليخبر بها، وإذا رأى الرؤيا القبيحة فلا يفسرها، ولا يخبر بها "( ذكره السيوطى فى الجامع الصغير، وصححه الألبانى فى صحيح الجامع 1/156. هو الحسين بن مسعود بن محمد الفراء البغوى فقيه محدث مفسر ينسب إلى بغا من قرى خراسان وله من المؤلفات التهذيب فى فقه الشافعية، وشرح السنة فى الحديث، ولباب التأويل فى معالم التنزيل فى التفسير، والجمع بين الصحيحين، وغير ذلك، توفى سنة 516 ﻫ ( الأعلام 2/259).)
أما عن تعبير الرؤيا وتأويلها، وطريقة ذلك، فقد قال البغوى – رحمه الله -: وأعلم أن تأويل الرؤيا ينقسم أقساماً:- فقد تكون بدلالة من جهة الكتاب، كتأويل الحبل بالعهد، ولقوله تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ) (سورة آل عمران : آية 103) وقد يكون بدلالة من جهه السنة، كتعبير القوارير بالنساء، لقوله صلى الله عليه وسلم : " يا أنجشة رويدك سوقاً بالقوارير "( رواه البخارى فى كتاب الآداب، باب ما يجوز من الشعر) وقد يكون التأويل بالأمثال السائرة بين الناس، كالصائغ يعبر بالكذاب لقولهم: أكذب الناس الصواغون. وقد يكون التأويل مستنداً إلى الأسماء والمعانى [ أى التفاؤل فيها] كمن رأى رجلاً يسمى راشداً، فيعبر بالرشد، وسالماً يعبر بالسلامة. وقد يكون التأويل بالضد والقلب كالخوف فى النوم يعبر بالأمن، والأمن يعبر بالخوف والضحك بالحزن. وقد يتغير التأويل عن أصله باختلاف حال الرائى، ومثال ذلك: ما روى فى قصة الرجلين مع ابن سيرين – رحمه الله – وأذانهما وتعبيره لهما بحج الأول، وسرقة الثانى.
وقد يرى الرجل فى منامه شيئاً فيصيبه عين ما رأى حقيقة، كرؤيا النبى صلى الله عليه وسلم فى الفتح. قلت : وهذا استنباط وتقسيم جيد، بديع، من عالم جليل له خبرته ومكانته فى العلم والدين. ولكن الذى يظهر لى أن هذا الاستنباط ليس على إطلاقه لكل أحد.
فلا يعمل به إلا من كان على منزلة مثل البغوى أو حوله فى العلم والتقوى، وذلك لأن التقوى هى التى تمنع الإنسان من الخوض فى الجهل أو الدجل على الناس والقول بلا علم. وخصوصاً ما كان من الاستنباط مستنداً إلى الكتاب والسنة. أما فى وقتنا هذا فكثر المعبرون، وكثرت المعاجم .
فالأولى ألا يتجرأ الإنسان على نصوص الشرع فيستنبط منها على ما يسوغ له فيقع فى المحذور- كما أسلفت الكلام على هذا فى التمهيد للبحث – ولا بد هنا من همسة فى أذن كل من أراد أن يتصدى للناس، ويدعى أنه يعبر الأحلام فأذكره بتقوى الله عز وجل، وأنه غير مجبر على مثل هذا العمل، إن لم يكن أهلاً له وأن التعبير أمره خطير، وشأنه عظيم، وليس من الأعمال التى يتقرب بها إلى الناس بل هو تلاعب بالنبوة كما أثر عن الإمام مالك رحمه الله.