تفسير الاحلام والرؤى

تفسير الاحلام والرؤى

أما عن آداب الرؤيا المكروهة فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم من حديث أبى قتادة – رضى الله عنه – أنه قال : " .. وإذا رأى ما يكره فليتعوذ بالله من شرها، ومن شر الشيطان، وليتفل ثلاثاً ولا يحدث بها أحداً، فإنها لن تضره " رواه البخارى فى كتاب التعبير، باب إذا رأى ما يكره فلا يخبر بها ولا يذكرها (12/449 فتح البارى) ومسلم فى كتاب الرؤيا (15/19 بشرح النووى).
وصح عنه صلى الله عليه وسلم من حديث جابر – رضى الله عنه – أنه قال : " وإذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها فليبصق عن يساره ثلاثاً، وليستعذ بالله من الشيطان ثلاثاً وليتحول عن جنبه الذى كان عليه " وصح عنه صلى الله عليه وسلم من حديث أبى هريرة – رضى الله عنه – أنه قال : " فإن رأى أحدكم ما يكره فليقم، فليصل، ولا يحدث بها الناس "
فيمكننا أن نستخلص من هذه الأحاديث الآداب التالية :

  1. الاستعاذه بالله من شرها، لأن الاستعاذة مشروعة عند كل مكروه، وقد نص عليها هنا.
  2. والاستعاذه بالله من الشيطان لأنها من تزيينه وتهويله لابن آدم
  3. التفل (نفخ معه أدنى بزاق، وهو أكثر من النفث (النهاية 1/192).) حين يهب من نومه ثلاثاً عن يساره، طرداً للشيطان وتحقيراً له.
  4. ألا يذكرها لأحد، خشية أن يتعجل فى تعبيرها بالمكروه، فيحصل الاضطراب منها، وهى من أضغاث الشيطان، ولأن كتمها سبب لاضمحلالها.
  5. الصلاة عندما يستيقظ من نومه لأن الصلاة فيها بعد عن الشيطان وقرب من الله سبحانه وتعالى

وقد استحسن بعض العلماء قراءة آية الكرسى فى هذه الصلاة لما جاء فى البخارى من حديث أبى هريرة – رضى الله عنه – فى فضل من قرأ آية الكرسى وفيه " ولا يقربك شيطان حتى تصبح " (رواه البخارى فى كتاب فضائل القرآن، باب فضل سورة البقرة ( 8/671 فتح البارى).) 5] التحول عن جنبه الذى كان عليه، تفاؤلاً بتحول تلك الحال التى كان عليها هذه أهم الآداب التى ينبغى للمسلم أن يتحلى بها عند الرؤيا المكروهة، وهناك أدب يجمعها كلها وهو الصلاة، وقد أرشد إليها النبى صلى الله عليه وسلم - فى الحديث السابق – وذلك لأن المسلم إذا قام وصلى تحول عن جنبه، وبصق ونفث عند المضمضة فى الوضوء واستعاذ قبل القراءة، ثم دعا الله فى أقرب الأحوال إليه.
وتجدر الإشارة هنا إلى أمر مهم ألا وهو الدعاء عند الفزع فى النوم، وقد جاء ذلك فى حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : " إذا فزع أحدكم فى النوم فليقل أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وشر عباده، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون " رواه أبو داود فى كتاب الطب باب كيف الرقى 4/12، والترمذى فى الدعوات باب دعاء من آوى إلى فراشه 9/184، وقال : حديث حسن غريب، وحسنه الألبانى فى صحيح سنن أبى داود 2/737.
وروى عن إبراهيم النخعى – رحمه الله – أنه قال : كانوا إذا رأى أحدهم فى منامه ما يكره؛ قال : أعوذ بما عاذت به ملائكة الله ورسله من شر ما رأيت فى منامى أن يصيبنى منه شيء أكرهه فى الدنيا والآخرة .
هذا ومن أعظم ما يتوقى به الإنسان الرؤيا المكروهة : الورد قبل النوم وتعاهد ذلك بما جاء عن النبى صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح من الأذكار والأوراد.